من خلال تجربتي في العمل، بدأت ألاحظ شيئًا قد أكون مخطئًا فيه: العمل مع المؤسسات والجهات الكبرى قد يكون أكثر جدوى على المدى البعيد من العمل مع العملاء الأفراد.
لا أقصد التقليل من قيمة الأفراد، فالإنسان لا تُقاس قيمته بمنصبه أو الجهة التي ينتمي إليها. لكنني أتحدث هنا عن الجدوى الاقتصادية وبناء العلاقات المهنية.
في العمل مع بعض الأفراد، قد تنجز مشروعًا، وتتقاضى مبلغًا محدودًا، ثم تجد نفسك أمام سلسلة طويلة من الطلبات والتعديلات والمتابعة. ينتهي المشروع، لكن الالتزامات لا تنتهي بسهولة.
أما حين تعمل مع مؤسسة، فقد تكون المعادلة مختلفة تمامًا.
قد تنجز لها عملًا دون مقابل في البداية، لكن هذا العمل يضعك أمام أشخاص جدد، ويمنحك فرصة لإثبات قدراتك، وربما يفتح لك أبواب مشاريع ووظائف وعلاقات لم تكن تتوقعها.
وهنا بدأت أفكر: هل القيمة الحقيقية للعمل هي المبلغ الذي أحصل عليه، أم الفرص التي يمكن أن يولّدها؟
لكنني اكتشفت أيضًا أن حجم المؤسسة ليس المعيار الوحيد. فقد يكون فرد واحد يمتلك شبكة علاقات واسعة، وثقة كبيرة لدى الآخرين، أكثر تأثيرًا من مؤسسة كاملة.
إذن، القضية ليست العمل مع المؤسسات بدل الأفراد، بل اختيار العلاقات المهنية التي تضيف إلى مستقبلك، لا تلك التي تستهلك وقتك فقط.
وهذا لا يعني أن أعمل مجانًا لكل جهة كبيرة، أو أن أرفض عميلًا لمجرد أنه فرد واحد. فالعمل المجاني الذي لا يبني خبرة أو سمعة أو علاقة حقيقية قد يكون مجرد استنزاف بواجهة جميلة.
ربما كنت في بداية عملي أسأل نفسي: كم سأكسب من هذا المشروع؟
أما اليوم، فقد أصبحت أضيف سؤالًا آخر:
إلى أين يمكن أن يأخذني هذا المشروع؟
فبعض الأعمال تمنحك مالًا ينتهي، وبعضها يمنحك علاقات قد تستمر سنوات.
والذكاء في عالم الأعمال ليس أن تختار أحدهما دائمًا، بل أن تعرف متى تختار هذا، ومتى تختار ذاك.
التعليقات 0
اترك تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق!