/ المقالات

ليس كل زبون يبحث عن الحل الأفضل!

2026-10-20 0 تعليق
شارك المقال: تم النسخ!
ليس كل زبون يبحث عن الحل الأفضل!
درس في البرمجة علّمني شيئاً عن طبيعة البشر كنت أحاول إقناع أحد العملاء بأن الموقع الإلكتروني أنسب لمشروعه من تطبيق في متجر Apple.

كنت أحاول إقناع أحد العملاء بأن الموقع الإلكتروني أنسب لمشروعه من تطبيق في متجر Apple.

شرحت له أن الموقع أقل تكلفة، وأسهل في التطوير والتحديث، ولا يحتاج إلى انتظار موافقة Apple عند كل تحديث. كنت أعتقد أنني أقدم له نصيحة مهنية أمينة توفر عليه المال والجهد.

لكنه اختصر كل حججي بجملة واحدة:

مكانتي والبرستيج ما يسمحون لي أكتفي بموقع إلكتروني!

هنا أدركت أننا كنا نتحدث بلغتين مختلفتين. أنا أفكر بمنطق المطوّر: التكلفة والكفاءة وسهولة التطوير. وهو يفكر بمنطق اجتماعي: المكانة والصورة التي يريد أن يظهر بها أمام الآخرين.

تذكرت سؤالاً مشابهاً: لماذا يشتري شخص ساعة Rolex بمئة ألف ريال، بينما يستطيع شراء ساعة ذكية بجزء بسيط من قيمتها، تقدم له عشرات المميزات؟

الإجابة أن الأول قد لا يشتري الساعة لمعرفة الوقت، بل لما تمثله من مكانة وتميز. وكذلك بعض من يشترون iPhone أو السيارات الفاخرة؛ فالمنتج ليس مجرد أداة، بل قد يكون رمزاً اجتماعياً.

في علم الاجتماع، يُعرف أحد جوانب هذه الظاهرة بـ«الاستهلاك التفاخري»، وهو شراء بعض السلع لإظهار المكانة الاجتماعية. لكن ليس كل من يشتري منتجاً فاخراً يسعى للتفاخر؛ فقد تكون له دوافع أخرى.

المفارقة أنك تقارن المنتجات بما تفعله، بينما يقارنها آخرون بما تعنيه.

عدت أفكر في موقفي مع العميل. هل كنت مخطئاً؟

لم أكن مخطئاً في نصيحتي التقنية، لكنني أخطأت عندما بالغت في محاولة إقناعه. كنت أقيس احتياجاته بمعاييري أنا، لا بمعاييره هو.

تعلمت أن الأمانة المهنية تعني توضيح الخيارات ومزاياها وتكاليفها، لا فرض قناعاتي على العميل. فليس كل قرار يبدو غير منطقي تقنياً قراراً غير منطقي بالنسبة لصاحبه.

الدرس الذي خرجت به: لا تبالغ في إقناع العميل بالحل الذي تراه الأفضل، قبل أن تفهم ما الذي يعنيه هو بكلمة «الأفضل».

فأحياناً لا يشتري الناس ما تفعله الأشياء، بل ما تقوله هذه الأشياء عنهم.

التعليقات 0

اترك تعليقاً

0 / 1000

التعليقات تظهر بعد المراجعة

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق!