كمبرمج ومطوّر تطبيقات، أرى أن إحدى المزايا التي تمنح تطبيقات الجوال تفوقًا عمليًا في بعض الاستخدامات على المواقع هي الإشعارات الفورية.
قد تبدو الإشعارات ميزة بسيطة، لكنها في التطبيقات الخدمية والمجتمعية قد تكون جزءًا أساسيًا من تجربة المستخدم، وليست مجرد وسيلة لإرسال الأخبار أو الإعلانات.
تجربتي مع تطبيق دليل الشماسية أوضحت لي ذلك بشكل عملي.
التطبيق مشروع مجتمعي، وكانت إحدى المشكلات التي تحتاج إلى حل هي: كيف أجعل المستخدم يتفاعل مع الطلب فور وصوله، دون أن أطلب منه فتح التطبيق باستمرار للتأكد من وجود طلب جديد؟
الحل كان في الإشعارات.
فعندما يصل طلب جديد، لا يحتاج المستخدم إلى متابعة التطبيق أو تحديث الصفحة باستمرار؛ يصله إشعار على هاتفه بوجود الطلب حتى وإن لم يكن التطبيق مفتوحًا أمامه.
والنتيجة التي لفتت انتباهي من خلال إحصائيات التطبيق أن متوسط قبول الطلب وصل إلى نحو 5 ثوانٍ فقط.
هذه الثواني الخمس غيّرت نظرتي إلى الإشعارات: الإشعار ليس مجرد رسالة تظهر أعلى الشاشة، بل يمكن أن يكون جزءًا من بنية الخدمة نفسها، ويختصر المسافة بين وقوع الحدث واستجابة المستخدم.
استخدمت Firebase Cloud Messaging (FCM) لإدارة الإشعارات، ومن أهم مميزاته بالنسبة لي إمكانية ربط منظومة واحدة بخدمات الويب وتطبيقات الجوال، مع دعم منصات متعددة.
لكن التجربة كشفت أيضًا فرقًا مهمًا بين إشعارات تطبيقات الجوال وإشعارات الويب.
في المتصفح، تحتاج إشعارات الويب إلى موافقة المستخدم، كما أن عملها يتأثر بالمتصفح ونظام التشغيل وإعدادات الإشعارات. وإذا رفض المستخدم الإذن أو عطّل الإشعارات، فقد يحتاج إلى تعديلها من إعدادات المتصفح أو النظام.
وفي تطبيقات الجوال توجد قيود الأذونات أيضًا، خصوصًا في الإصدارات الحديثة من أنظمة التشغيل، لكن المطوّر يستطيع تصميم تجربة أوضح للتعامل معها.
ومن الحلول التي وجدتها مفيدة أن يفحص التطبيق حالة إذن الإشعارات. فإذا كانت الإشعارات معطلة، تظهر للمستخدم رسالة واضحة مثل:
«الإشعارات غير مفعلة، وقد تفوتك الطلبات الجديدة.»
ثم يوضع زر ينقله إلى إعدادات التطبيق في النظام لتفعيل الإشعارات، سواء كان يستخدم iPhone أو Android أو أجهزة تعمل بأنظمة أخرى مدعومة.
وهنا توجد نقطة مهمة تعلمتها من التجربة: لا تطلب إذن الإشعارات بلا سياق.
الأفضل أن يعرف المستخدم أولًا لماذا يحتاج إليها. هناك فرق كبير بين أن تظهر له نافذة تقول: «هل تسمح بالإشعارات؟» وبين أن يفهم أن تعطيل الإشعارات قد يعني تأخره في معرفة وصول طلب جديد.
الإشعارات ليست للإعلانات فقط
أعتقد أن الخطأ الذي يقع فيه بعض المطورين هو النظر إلى الإشعارات باعتبارها أداة تسويقية فقط.
في التطبيقات الخدمية يمكن أن تكون الإشعارات جزءًا من دورة العمل:
حدث جديد → إشعار فوري → فتح التطبيق → اتخاذ إجراء → تحديث حالة الطلب.
في هذه الحالة، الإشعار لا يجذب المستخدم إلى التطبيق بلا سبب، وإنما يبلغه بوجود شيء يحتاج فعلًا إلى انتباهه.
وهذا ما لاحظته في دليل الشماسية؛ فبدل أن يتحمل المستخدم عبء مراقبة التطبيق، أصبح التطبيق هو الذي يخبره عندما توجد حاجة إلى تدخله.
وهذه بالنسبة لي إحدى أهم قواعد تصميم التطبيقات الخدمية:
لا تجعل المستخدم يراقب التطبيق؛ اجعل التطبيق ينبه المستخدم عندما يحتاج إليه.
وتجربتي مع Firebase جعلتني أرى أن جودة التطبيق لا تقاس فقط بعدد المزايا الموجودة داخله، بل أيضًا بقدرته على الوصول إلى المستخدم في اللحظة المناسبة، بالمعلومة المناسبة، ولسبب يستحق أن يقاطعه من أجله.
التعليقات 0
اترك تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق!