السوبر ماركت علّمني درسًا في البرمجة
كنت أمشي في حيّنا ذات مساء، وانتبهت لشيء مررت به آلاف المرات دون أن أفكر فيه: في شارع واحد لا يتجاوز طوله كيلومترًا، يوجد أربعة محلات سوبر ماركت. كلها تبيع الحليب والخبز والأرز نفسه، وبالأسعار نفسها تقريبًا، وقد يتميّز أحدها أحيانًا بمنتجات لا تجدها عند غيره. ومع ذلك، كل واحد منها مزدحم بزبائنه، وكل زبون مقتنع أن (محله) هو الأفضل.
سألت نفسي: لماذا يذهب جاري إلى المحل البعيد ويترك القريب؟ ولماذا يفضّل غيره محلًا أصغر، والسعر هو السعر؟
الإجابة بسيطة: كل محل وجد سببًا يجعل فئة من الناس تختاره. هذا مرتّب وبضاعته واضحة، وذاك صاحبه يعرف زبائنه بأسمائهم، وثالث يوفّر منتجات لا تجدها عند جيرانه، ورابع يوصّل للبيت بسرعة ويفتح حتى وقت متأخر.
لا أحد منهم اخترع (السوبر ماركت). لكن كل واحد منهم قدّمه بطريقته.
وهنا جاء الدرس
كثير من المبرمجين يتوقفون قبل أن يبدؤوا، لأنهم يبحثون عن فكرة لم يسبقهم إليها أحد. يفكر أحدهم في تطبيق، ثم يكتشف أن هناك عشرة تطبيقات مشابهة، فيتراجع ويقول:الفكرة موجودة، ما في فايدة.
لكن لو فكّر صاحب السوبر ماركت الرابع بهذه الطريقة، لما فتح محله، ولما وجد زبائنه الذين يزورونه كل يوم.
السوق لا يكافئ الأول دائمًا، بل يكافئ من يخدم الناس بشكل أفضل. وحين تتساوى الأسعار، يصبح التميّز في الخدمة والتجربة وما تقدّمه ولا يقدّمه غيرك.
كيف تدخل سوقًا مزدحمًا؟
تعلّمت من ذلك الشارع ثلاث قواعد:
أولًا: تسوّق عند منافسيك قبل أن تفتح محلك.
صاحب المحل الذكي يزور كل المحلات المجاورة قبل الافتتاح. وأنت كذلك، جرّب كل التطبيقات المشابهة بنفسك، سجّل فيها وأكمل عملية كاملة كأنك مستخدم حقيقي، لا تكتفِ بالصور والوصف.
ثانيًا: استمع لشكاوى الزبائن.
في كل محل هناك زبون يتذمّر: ليش ما عندكم كذا؟، "الكاشير بطيء"، "ما ألقى الأغراض". هذه الشكاوى في عالم التطبيقات موجودة في التقييمات السلبية، وهي خريطة مجانية لما يحتاجه الناس ولم يجدوه.
ثالثًا: اعرف حيّك.
محل في حي جامعي يختلف عن محل في حي عائلي. والتطبيق كذلك؛ صمّمه لمدينة بعينها، أو مهنة محددة، أو مجتمع تعرف احتياجاته جيدًا. التطبيق الذي يحاول أن يرضي الجميع، لا يُرضي أحدًا.
الخلاصة
لست مضطرًا أن يكون تطبيقك خرافيًا وغير مسبوق. يكفي أحيانًا أن تقدّم الفكرة نفسها بتصميم أوضح، أو تضيف ميزة واحدة يحتاجها الناس فعلًا، أو تخدم فئة نسيها الآخرون.
في المرة القادمة التي تتردد فيها لأن "الفكرة موجودة"، تذكّر شارع السوبر ماركت.
السؤال ليس: هل فكرتي جديدة؟ بل: هل سأكون المحل الذي يختاره الناس؟
التعليقات 0
اترك تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق!